عثمان بن جني ( ابن جني )
64
الخصائص
( هل ) من معنى الاستفهام . فإن قلت : فقد أجازوا ليت زيدا أخوك قائما ونحو ذلك فنصبوه بما في ليت من معنى التمنّى ، وقال النابغة : كأنه خارجا من جنب صفحته * سفّود شرب نسوه عند مفتأد " 1 " فنصب ( خارجا ) على الحال بما في ( كأنّ ) من معنى التشبيه ، وأنشد أبو زيد : كأنّ دريئة لمّا التقينا * لنصل السيف مجتمع الصداع " 2 " فأعمل معنى التشبيه في ( كأن ) في الظرف الزمانىّ الذي هو ( لمّا التقينا ) . قيل : إنما جاز ذلك في ( ليت ) و ( كأنّ ) لما اجتمع فيهما : وهو أن كلّ واحدة منهما فيها معنى الفعل ( من التمني ) والتشبيه ( وأيضا ) فكل ( واحدة ) منهما رافعة وناصبة كالفعل القوىّ المتعدّى ، وكلّ واحدة منهما متجاوزة عدد الاثنين ، فأشبهت بزيادة عدّتها الفعل ؛ وليس كذلك ما كان على حرف ، ولا ما كان على حرفين ؛ لأنه لم يجتمع فيه ما اجتمع في ليت ولعلّ . ولهذا كان ما ذهب إليه أبو العباس : من أنّ ( إلا ) في الاستثناء هي الناصبة ؛ لأنها نابت عن ( أستثنى ) ، و ( لا أعنى ) مردودا عندنا ؛ لما في ذلك من تدافع الأمرين : الإعمال المبقّى حكم الفعل ، والانصراف عنه إلى الحرف المختصر به القول . نعم ، وإذا كانت هذه الحروف تضعف وتقلّ عن العمل في الظروف كانت من العمل في الأسماء الصريحة القويّة التي ليست ظروفا ولا أحوالا ولا تمييزا لاحقا بالحال اللاحقة بالظرف أبعد .
--> ( 1 ) البيت من البسيط ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 19 ، والأشباه والنظائر 6 / 243 ، وخزانة الأدب 3 / 185 ، 187 ، ولسان العرب ( فأد ) ، وتهذيب اللغة 14 / 196 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 211 ، 295 ، وكتاب العين 8 / 8 . السفود : الحديدة التي يشوى عليها اللحم . ( 2 ) البيت من الوافر ، وهو بلا نسبة في لسان العرب ( أنن ) ، والمخصص 3 / 31 . الدريئة : حلقة يتعلم عليها الطعن . ومجتمع الصداع الرأس .